السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

871

الحاكمية في الإسلام

إنه يستفاد من كلام الإمام عليه السّلام أن تحقق ونفوذ ونجاح حكومة الفقيه يحتاج - مضافا إلى أن يكون منصبه من جانب الإمام - إلى أن يقبل بها الناس أيضا ، وهذا ليس سوى الانتخاب الشعبي الذي إذا تحقق في مستوى عامة الناس سمّي « جمهورية » . مبايعة الإمام أو الإمامة الجمهورية : إن الإمامة لم تكن لتتحقق في العالم أو تصل إلى الحكومة الإسلامية ما لم تتخذ صورة الجمهورية . وللمثال نأخذ حكومة الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام بعد مقتل عثمان ، ليتبين أن الجمهورية في الإسلام لم تكن بدعا بل هو ركن أساسي في الحكومة الإسلامية . مع أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام كان يتحلى بمقام الإمامة وحق الحاكمية من جانب اللّه هذا الحق لم يجد طريقه إلى مرحلة التطبيق العملي ( طوال 25 سنة ) لأن المخالفين له كانوا يمسكون بزمام الحكم والسلطة ويحولون دون خلافته وحكومته ، وبقي الإمام عليّ عليه السّلام ( 25 عاما ) معزولا عن الحكم ، ولكن بعد ثورة المسلمين على عثمان ، ومصرعه ، اجتمع الناس بشكل لا نظير له على الإمام علي عليه السّلام ، وطلبوا منه أن يتسلم زمام الحكم ، وهذا العمل لم يكن سوى انتخاب الأكثرية لا غير . وببيعة الأكثرية للإمام خليفة أعطي الحاكميّة إمكانية الشعبية حتّى إنه قال : إن هذه البيعة حمّلته مسؤولية كبرى اضطرته إلى القبول بالحكومة . ونحن لا ننسى أن الإمام عليا عليه السّلام كان قبل ذلك يحظى بمقام الولاية الشرعية ، ويتمتع بحق الحاكمية الإلهية المخصوص بها من اللّه ، إلّا أن تلك الولاية والحاكمية الإلهية لم تدخل مرحلة الفعلية إلّا بعد ما رجع إليه الناس وانتخبوه ، وبايعوه ، وألقوا على كاهله مسؤولية جديدة .